جلال الدين السيوطي
51
العرف الوردي في أخبار المهدي
إلّا عيسى بن مريم » قال : « والأحاديث في التنصيص على خروج المهدي أصحّ البتة إسنادا » . نقل ذلك عنه الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب ، في ترجمة محمّد بن خالد الجندي ، راوي حديث : « لا مهدي إلّا عيسى بن مريم » ، ونقله عنه أيضا ابن القيّم في المنار المنيف في الحديث الصحيح والضعيف « 1 » . وقال الإمام محمّد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي ، صاحب التفسير المشهور المتوفّى سنة 671 ه ، في كتابه التذكرة في أمور الآخرة ، بعد ذكر حديث : « ولا مهدي إلّا عيسى بن مريم » قال : « إسناده ضعيف ، والأحاديث عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله في التنصيص على خروج المهدي من عترته من ولد فاطمة ثابتة أصحّ من هذا الحديث ، فالحكم بها دونه » ، وقال : « يحتمل أن يكون قوله صلّى اللّه عليه وآله : ولا مهدي إلّا عيسى بن مريم ، أي : لا مهدي كاملا إلّا عيسى » . قال : « وعلى هذا تجتمع الأحاديث ويرتفع التعارض » . نقل ذلك عنه السيوطي في آخر جزء من العرف الوردي في أخبار المهدي « 2 » . وقال ابن تيمية المتوفّى سنة 728 ه في كتابه منهاج السنّة النبوية ، في التعليق على الحديث الذي رواه ابن عمر عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله : « يخرج في آخر الزمان رجل من ولدي ، اسمه كاسمي ، وكنيته كنيتي ، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ، وذلك هو المهدي » ، قال : « إنّ الأحاديث التي يحتجّ بها على خروج المهدي أحاديث صحيحة ، رواها أبو داود والترمذي وأحمد وغيرهم من حديث ابن مسعود وغيره ، كقوله صلّى اللّه عليه وآله في الحديث الذي رواه ابن مسعود : « لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم ، لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يخرج فيه رجل منّي ( أو من أهل بيتي ) يواطئ اسمه اسمي ، واسم أبيه اسم أبي ، يملأ الأرض قسطا
--> ( 1 ) . تهذيب التهذيب 9 : 126 ، المنار المنيف : 143 ، وراجع تهذيب الكمال 25 : 150 . ( 2 ) . الحاوي للفتاوي 2 : 85 ، وسيأتي الكلام حوله في آخر العرف الوردي .